سنطبِّق معايير الجودة على الجامعات الخاصة.. قريباً

نورية العوضي لــ القبس: سنطبِّق معايير الجودة على الجامعات الخاصة.. قريباً

القبس_24يناير2016«صمام أمان أمام التعليم الرديء»، بهذا وصفت المديرة العامة للجهاز الوطني للاعتماد الاكاديمي وضمان جودة التعليم د. نورية العوضي، الجهاز، مؤكدة ان كل اختراقات حدثت في قطاع التعليم العالي من «شهادات دكاكين التعليم» واعتماد مؤهلات خريجي جامعات دون مستوى المعايير لن تحدث مجددا مع وجود الجهاز الوطني.
وقالت العوضي في لقاء مع القبس: إن مهام الجهاز لضبط جودة التعليم تعنى بمؤسسات التعليم العالي المحلية والخارجية، لافتة الى انهم بصدد تطبيق معايير جودة التعليم على الجامعات الخاصة المحلية، مشيرة الى انهم اجتمعوا بمسؤولي الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، تمهيداً لتطبيق هذه المعايير، قائلة ان عدم اكتمال الطاقم الاداري بجامعة الكويت كان السبب وراء بدء التعاون بينهم وبين الجهاز لضبط جودة التعليم، مشددة على ان ترخيص جامعة لا يعني بالضرورة انها تقدم تعليما جيدا، فعملية الاعتماد الاكاديمي تأتي بعد تخريج دفعتين من الطلبة على الاقل، بينما الترخيص يدل على امكانية المؤسسة للبدء بالعملية التعليمية. وزفت خبر إصدار قوائم الجامعات البريطانية المعتمدة لدى الجهاز في غضون اسبوعين، معلنة عن ان تحديث القوائم وتجديدها مستمر بشكل دوري، قائلة «لا اعتماد قبول لأي طالب في جامعات خارج القوائم المعتمدة لدى الجهاز الوطني»، مؤكدة ان قرارات الجهاز لا تطبق بأثر رجعي، بل تنفذ منذ تاريخ صدورها.
وفي ما يلي نص اللقاء:

ما رؤية الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم، وما رسالته؟

ــــ تنطلق رؤية الجهاز من الايمان بأن قيمة التعليم تكمن بالدرجة الأولى في نوعيته، وأن جودة التعليم هي الركيزة الأساسية التي من خلالها تساهم مخرجات المؤسسات التعليمية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أما رسالة الجهاز فهي قيادة عملية تجويد التعليم العالي في البلاد وتقييم مستواه النوعي وضمان فعاليته، وقد اناط المرسوم الاميري الخاص بإنشاء الجهاز هذه المسؤولية به.

ما عدد الجامعات الموقوفة؟

ــــ الجهاز الوطني يتولى مسؤولية تحديد الجامعات التي يسمح باعتماد مؤهلات خريجيها ولا يسمح بالابتعاث الا اليها، وهذه الجامعات يتم تقييمها في ضوء قواعد ومعايير محددة، اعتُمدت من قبل مجلس ادارة الجهاز. فنحن غير معنيين بالجامعات الموقوفة او غير الموصى بها، فأي جامعة أو مؤسسة تعليم عال لم تعتمد ضمن القوائم المعلنة من قبل الجهاز لا يسمح بالابتعاث اليها، ولا تُعتمَد مؤهلات خريجيها.معايير محددة

كيف يتم تقييم الجامعات لاعتمادها؟

ــــ هذا الامر يعتمد على معايير محددة وواضحة تمت مناقشتها بمجلس ادارة الجهاز وصدرت بقرار، فهناك جملة من المعايير امام اللجنة المختصة لدراسة جامعات اي بلد تطبق عليها المعايير ومن اهمها ان تكون مؤسسة التعليم العالي هذه معتمدة من هيئة الاعتماد في البلد الام، وان تكون حاصلة على اعتماد اكاديمي دولي وان تحمل تصنيفا عالميا، وبعد ان تقر اللجنة التي تدرس الجامعات بالقوائم نرسلها لمكاتبنا الثقافية في الخارج للاطلاع عليها والافادة في حال كان لديهم رأي في اضافة جامعة او حذفها، فرأي المكتب الثقافي مهم كونه الاقرب للجامعات في هذه البلدان، ثم يتم اصدار قرار وزاري بناء على عرض مدير عام الجهاز لهذه القوائم.

هذه القوائم تشمل الطلبة المبتعثين فقط ام لجميع الطلبة؟

ــــ تشمل الجميع، ففي حال رغب الطالب بالدراسة على نفقته الخاصة فهو بحاجة الى اعتماد قبول من المكتب الثقافي في بلد الجامعة، فلا يوجد اعتماد قبول الا للجامعات التي تشملها القوائم المعتمدة من الجهاز.الاعتماد والاعتراف

ما الفرق بين الجامعات المعتمدة والمعترف بها؟

ــــ الاعتراف بالجامعة يعني ان الجامعة تملك المقومات من مبان وقاعات دراسة وكل ما يلزم للعملية التعليمية وليس الافادة بجودة برامجها، اما الاعتماد الاكاديمي فهو دراسة دقيقة للبرامج الدراسية والهيئة التدريسية والطلبة وسياسة القبول وجميع المواضيع المتعلقة بمحور العملية التعليمية، فالاعتماد يأتي بعد ان تخرج الجامعة دفعة او دفعتين من الطلبة.التعليم العالي

كيف يتم التنسيق مع وزارة التعليم العالي لضمان جودة التعليم؟

ــــ الوزارة تقوم بتطبيق القرارات الوزارية التي تحدد قوائم الجامعات المعتمدة من قبل الجهاز وذلك في اعتماد قبول المبتعثين او الدارسين على حسابهم الخاص في ذات الدولة التي ينوي الدراسة بها، وهذا معلن وواضح لدى جميع المكاتب الثقافية الكويتية بالخارج بالاضافة الى ان التعليم العالي معني بمعادلة الشهادات، وذلك بالنظر بالدرجة الاولى الى الجامعة التي صدرت منها الشهادة بشرط ان تكون من ضمن القوائم المعتمدة من قبل الجهاز.

في حال بدأ طالب بالدراسة في جامعة خارج قوائمكم قبل تاريخ اعلانها وتخرج بعد ذلك، فهل يتم اعتماد شهادته؟

ــــ القرار بقوائم الجامعات يطبق منذ تاريخ صدوره ولا يطبق بأثر رجعي، فيعتمد القبول بالجامعات الموصي بها منذ تاريخ القرار.

نسمع عن تجاوزات في بعض الاحيان بشأن اعتماد قبول للبعض بالرغم من ان الجامعة غير معتمدة وكذلك بعض التجاوزات في معادلة الشهادات، فما رأيكم؟

ــــ الجهاز لا يشك مطلقا في التزام مكاتبنا الثقافية بالقرارات الوزارية التي يصدرها وزير التعليم العالي والتي يحدد بموجبها قوائم الجامعات المعتمدة والتي يسمح بالالتحاق بها دون غيرها، وذلك بناء على معايير محددة ومعتمدة ويشرف على تطبيقها فريق عمل متخصص ذو خبرة بالغة في هذا المجال بالجهاز الوطني، بالاضافة الى التأكيد بالتزام ادارة المعادلات بوزارة التعليم العالي التزاما مطلقا بهذه القرارات ولا نستطيع بحكم مسؤوليتنا ان نعتمد على ما يدور او يشاع حول حالات اختراق لهذه القوائم، ولكن ومن هذا اللقاء نرجو من كل ممن لديه ادلة على وجود مثل هذه التجاوزات بأن يتقدم بها للجهاز وسيقوم الجهاز بتفعيل دوره الرقابي في هذا المجال.

هل للجهاز سلطة رقابية على التعليم العالي او معادلة الشهادات؟

ــــ عملية ضمان جودة مخرجات التعليم العالي برافديه الداخلي والخارجي هي مسؤولية هذا الجهاز، فأي تجاوز لاعتماد قبول شهادة او معادلتها خارج القوائم التي اصدرناها تدخل ضمن نطاق سلطة هذا الجهاز الرقابية.تشابك اختصاصات

ما هو تأثير تشابك اختصاصات الجهاز مع مجلس الجامعات الخاصة؟

ــــ تعاملنا مع الامر بكل موضوعية مع الامانة العامة لمجلس الجامعات الخاصة وتمت مناقشته بمجلس ادارة الجهاز واتفقنا لرفعه لادارة الفتوى والتشريع واحتكمنا لها، وجاء ردها واضحا ان مرسوم انشاء الجهاز نص على ان عملية الاعتماد الاكاديمي هي مسؤولية الجهاز وتطبقه لجميع مؤسسات التعليم العالي بالكويت الحكومي والخاص، وان من الضروري مخاطبة مجلس الوزراء لتعديل اختصاصات مجلس الجامعات الخاصة، وفعلا وزير التعليم العالي رفع الامر لمجلس الوزراء وسيبدأ الجهاز من الفصل الدراسي القادم بتحمل مسؤولياته في هذا الشأن فسنبدأ مع الجامعات الخاصة في البلاد وتطبيق معاييرنا عليها.

هل يمكن ان نسمع عن إيقاف جامعات خاصة؟

ــــ الجامعات الخاصة تتزايد وبلغ عددها 12 جامعة، وهناك اعداد قادمة وهي ظاهرة صحية، لكن متى ما دخل الاقتصاد في التعليم يجب المراقبة للتأكد من نوعية التعليم، وان نتأكد ان التعليم ليس تجاريا ونوعيا وتؤخذ فيه بعين الاعتبار جميع معايير الكفاءة.

الجامعات الحكومية

هل طبقتم معايير الاعتماد الاكاديمي على المؤسسات الحكومية؟

ــــ بدأنا بالفعل مع التطبيقي فالعملية تحتاج بداية الى نشر ثقافة الاعتماد الاكاديمي، وتحتاج الى تهيئة وتعريفهم بمعاييرنا، وبدأنا بزيارة موفقة مع الهيئة وبالنسبة لجامعة الكويت تأخرنا بذلك كون الجامعة عاشت فترة بلا مدير، والآن هناك تعيينات للعمداء في الكليات فلا نريد تكرار الاجتماعات فعند اكتمال الطاقم الاداري بالجامعة سنجتمع بهم.

في حال رغبت جهة افتتاح جامعة خاصة جديدة في البلاد، تحتاج الى موافقة منكم ام من مجلس الجامعات الخاصة؟

ــــ يتم تقديم طلب لمجلس الجامعات الخاصة ويطبق المجلس شروطه لترخيص الجامعة، وهذا الترخيص لا يفيد بجودة التعليم بل هو للتحقيق من ان كل شيء متوافر للبدء بالعملية التعليمية، لكن الاعتماد يأتي بعد تخرج دفعتين على الاقل.

ما الفرق بين الشهادة الوهمية والشهادة العلمية؟

ــــ انشغلت الاوساط الاكاديمية في البلاد والمجتمع بصورة عامة بفوضى الشهادات العلمية ووجود كم من الرديء منها، بالاضافة الى انخراط المئات من الطلبة في برامج هشة وركيكة تعرضها جامعات خارجية تفتقر للكفاءة والمستوى المطلوب، وتأتي الشهادة الوهمية من مؤسسة افتراضية ليس لها وجود على ارض الواقع او تأتي من مؤسسة تجارية تقدم برامج اكاديمية ليس لها ترخيص في بلدانها وليس لها اعتماد من هيئات الاعتماد الاكاديمي المعروفة عالميا وقد تحمل الشهادة الوهمية ختما مزورا لجامعة معروفة، واحيانا تحمل الشهادة الوهمية اختاما مزورة لوزارة الخارجية في البلد الذي يدعي حاملها انه حصل على الدرجة العلمية منها.

هل هناك حالات في الكويت؟

ــــ بالطبع، وكانت هناك حالات امام الجهاز تحمل اختاما لوزارات خارجية في بلدان مختلفة، وتعاملنا معها بكل جدية، والامر اخذ وقتا طويلا لكننا انجزناه وحصرنا الحالات، واعلناها في حينها، وسلمنا التقرير لوزير التعليم العالي وابلغنا انه رفع التقرير الى مجلس الوزراء.

الجامعات البريطانية

الجميع يترقب صدور قوائم الجامعات البريطانية، متى تصدر؟ ولماذا تأخرت؟

ــــ بالفعل تأخرنا، هناك قائمة معتمدة من قبل الجهاز صدرت بقرار وزاري فبراير 2013، قبل تسلمنا مسؤولية العمل في الجهاز، وجرى العرف في بريطانية ان يكون للمكتب الثقافي دور واضح في اعداد القوائم، ولكن تغير المسؤولين في المكاتب الثقافية أو تركها من دون مسؤولين لفترة يتسبب بتأخر العمل، ولكن اتفقنا ان يتولى الجهاز مسؤولية اعداد القوائم بناء على تقارير هيئات الاعتماد الحديثة التي صدرت في ديسمبر العام الماضي، فهذه التقارير لم تكن متاحة لنا قبلها، فكل هذه الاحداث سببت التأخير، انتهت اللجنة من عملها وتم ارسالها للمكتب الثقافي والذي اعطى بدوره ملاحظاته التي اخذناها بعين الاعتبار، واطمئن الطلبة واولياء الامور ان القائمة ستصدر خلال الاسبوعين المقبلين.

دكاكين التعليم

كجهاز اعتماد أكاديمي، كيف تتعاملون مع دكاكين الشهادات أو التعليم الرديء في بعض الدول؟

ــــ أود التأكيد أن كل ما نسمعه من التحاق طلبتنا بجامعات تفتقر الى الكفاءة المطلوبة كان قبل انشاء الجهاز، وهذا هو احد اهم الاسباب الذي استشعرته القيادة السياسية في البلاد، وتم على اساسه انشاء الجهاز، فالجهاز صمام الامان لعدم تكرار ما حدث لابتعاث طلبة او حصولهم على اعتماد قبول في جامعات دون المستوى، ففي السابق لم تكن هناك معايير، ولكن كانت ترسل وفوداً للجامعات عند حدوث المشكلة، وهذا الامر لن يتكرر، ولمست تعاونا من جميع جهات الدولة، لان الجميع «انكوى» من مخرجات التعليم الرديء.

هل هناك قوائم جديدة مقبلة؟

ــــ العجلة دائرة على تحديث القوائم التي مرت عليها اكثر من 3 أو 4 أعوام، ولدينا بحث عن متى نراجع القوائم لتحديثها، فممكن ان تسقط جامعات من قوائمنا أو نضيف جامعات.

هل أنتم بحاجة إلى تهيئة مؤسسات التعليم العالي المحلية، وتعريفها بمعاييركم تمهيداً لتطبيقها؟

ــــ بالفعل، فالأمر بحاجة لاشاعة ثقافة الاعتماد الاكاديمي وضبط جودة التعليم، ونحن على اتصال دائم مع هيئات الاعتماد الاكاديمي في الخليج والعالم للاستفادة من خبراتها، فالجهاز نظم ملتقى سابقاً في نوفمبر الماضي سجّل نجاحاً، وسننظم دورة تدريبية لاعضاء هيئة التدريس في المؤسسات التعليمية في مارس المقبل، وستكون بحضور محاضرين عالميين لتعريف الوسط الاكاديمي بمعايير الاعتماد الاكاديمي.

القوائم الجديدة

قالت العوضي إنه مع بداية عام 2016 تم تحديد قوائم الجامعات الموصى بالالتحاق بها، وهذا يعني اعتماد مؤهلات خريجيها في مملكة بلجيكا وجمهورية فنلندا وجامعات الاتحاد السويسري ومملكة السويد بالاضافة الى جمهورية ألمانيا الاتحادية، وذلك لبرامج البكالوريوس والدراسات العليا، وكذلك قوائم الجامعات المتميزة في هذه الدول، مضيفة أن بعضها جامعات جديدة، وبعضها تم تجديد اعتمادها وتحديثه.

تجاوز في التطبيقي

حول ما ورد في تقرير ديوان المحاسبة عن تجاوز الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب في حالة ابتعاث طالبة إلى جامعة غير معتمدة من قبل الجهاز، بيّنت العوضي أن هذا التجاوز تم بالفعل، وقد قام الجهاز بدوره في هذا الشأن، قائلة «سبب المشكلة الرئيسي هو حصولها على اعتماد قبول للدراسة في تخصص غير معتمد في إحدى الجامعات البريطانية من المكتب الثقافي في لندن آنذاك من دون وجه حق، وأود التأكيد أن الجهاز يمارس دوره الرقابي في هذه الحالة وغيرها من الحالات المشابهة، بمعنى أنه في حال رصد أي حالة تجاوز، سواء في اعتماد القبول أو معادلة الشهادات، يرفع الموضوع بمذكرة إلى وزير التعليم العالي للوقوف عليه ومتابعته مع الجهة المعنية».

شهادات الوافدين

أكدت نورية العوضي أنه تم سد الثغرة التي قد تكون منفذاً للوافدين من حاملي الشهادات غير المعتمدة، حيث إن هناك تعميماً واضحاً بأنه على أي وافد إذا كان قادماً من الخارج، عليه اعتماد شهادته في المكاتب الثقافية، وكذلك معادلتها في التعليم العالي.

المصدر:  جريدة القبس 24 يناير2016